ابن منظور

99

لسان العرب

ذيع : الذَّيْعُ : أَن يَشِيع الأَمرُ . يقال أَذَعْناه فذاع وأَذَعْت الأَمر وأَذَعْتُ به وأَذَعْتُ السِّرَّ إِذاعة إِذا أَفْشيْته وأَظهرته . وذاعَ الشيءُ والخبر يَذِيع ذَيْعاً وذيَعاناً وذُيوعاً وذَيْعوعةً : فَشا وانتشَر . وأَذاعه وأَذاع به أَي أَفشاه . وأَذاعَ بالشيء : ذهَب به ؛ ومنه بيت الكتاب ( 1 ) : رَبْع قِواء أَذاعَ المُعْصِراتُ به أَي أَذْهَبته وطَمَسَتْ مَعالِمَه ؛ ومنه قول الآخر : نَوازِل أَعْوامٍ أَذاعَتْ بخَمْسةٍ ، * وتَجْعَلُني ، إِن لم يَقِ الله ، سادِيا وفي التنزيل : وإِذا جاءهم أَمْر من الأَمْن أَو الخَوْف أَذاعوا به ، قال أَبو إِسحق : يعني بهذا جماعة من المنافقين وضَعَفةً من المسلمين ، قال : ومعنى أَذاعُوا به أَي أَظهروه ونادَوْا به في الناس ؛ وأَنشد : أَذاعَ به في الناسِ حتى كأَنه ، * بعَلْياء ، نارٌ أُوقِدتْ بثَقُوبِ وكان النبي ، صلى الله عليه وسلم ، إِذا أُعلم أَنه ظاهرٌ على قوم أَمِنَ منهم ، أَو أُعلم بتَجَمُّع قوم يُخافُ من جَمْع مِثلهم ، أَذاعَ المنافقون ذلك ليَحْذَر من يبتغي أَن يَحْذر من الكفار وليَقْوى قلبُ من يبتغي أَن يقْوى قلبُه على ما أَذاع ، وكان ضَعَفةُ المسلمين يشِيعون ذلك معهم من غير علم بالضرر في ذلك فقال الله عز وجل : ولو رَدُّوا ذلك إِلى أَن يأْخذوه من قِبَلِ الرسول ومن قِبَلِ أُولي الأَمر منهم لعلم الذين أَذاعوا به من المسلمين ما ينبغي أَن يُذاعَ أَو لا يذاع . ورجل مِذياعٌ : لا يستطيع كَتْمَ خبَر . وأَذاع الناسُ والإِبلُ ما وبما في الحَوْضِ إِذاعةً إِذا شربوا ما فيه . وأَذاعَتْ به الإِبل إِذاعة إِذا شربت . وتركْتُ مَتاعي في مكان كذا وكذا فأَذاع الناسُ به إِذا ذهبوا به . وكلُّ ما ذُهب به ، فقد أُذِيعَ به . والمِذْياع : الذي لا يكتمُ السرّ ، وقوم مَذايِيعُ . وفي حديث عليّ ، كرَّم الله وجهه ، ووصْف الأَولياء : ليسوا بالمَذايِيع البُذُر ، هو جمع مِذْياع من أَذاعَ الشيءَ إِذا أَفْشاه ، وقيل : أَراد الذين يُشِيعون الفواحِش وهو بِناءُ مبالغة . فصل الراء ربع : الأَربعة والأَربعون من العدد : معروف . والأَربعة في عدد المذكر والأَربع في عدد المؤنث ، والأَربعون نعد الثلاثين ، ولا يجوز في أَربعينَ أَربعينُ كما جاز في فِلَسْطِينَ وبابه لأَن مذهب الجمع في أَربعين وعشرين وبابه أَقْوَى وأَغلب منه في فِلَسْطين وبابها ؛ فأَما قول سُحَيْم بن وَثِيل الرِّياحيّ : وماذا يَدَّري الشُّعراء مِنِّي ، * وقد جاوَزْتُ حَدَّ الأَرْبَعِينِ ؟ ( 2 ) فليست النون فيه حرف إِعراب ولا الكسرة فيها علامة جرِّ الاسم ، وإِنما هي حركة لالتقاء الساكنين إِذا التقيا ولم تفتح كما تفتح نون الجمع لأَن الشاعر اضطُرَّ إِلى ذلك لئلا تختلف حركة حرف الرويّ في سائر الأَبيات ؛ أَلا ترى أَن فيها : أَخُو خَمْسِينَ مُجتمِعٌ أَشُدِّي ، * ونَجَّذَني مُداوَرَةُ الشُّؤُونِ ورُباعُ : معدول من أَربعة . وقوله تعالى : مَثْنَى وثُلاثَ ورُباعَ ؛ أَراد أَربعاً فعدَله ولذلك ترك صرْفه . ابن جني : قرأَ الأَعمش مَثْنَى وثُلَثَ

--> ( 1 ) قوله : بيت الكتاب ؛ هكذا في الأَصل ، ولعله أراد كتاب سيبويه . ( 2 ) وفي رواية أخرى : وماذا تبتغي الشعراء مني الخ .